حرمةُ المباشرة فيه، والثاني منتفٍ إجماعًا، فتعين الأولُ، وأما الدلالة على أنه لا ينفرد بالاعتكاف مسجد دون مسجد، فظاهر؛ حيث نهى عن المباشرة في اعتكاف المساجد كلها.
وقال ابن المسيب: لا يجوز إلا في مسجد المدينة، وهو لنبينا - عليه الصلاة والسلام -، والمسجد الحرام، وهو لإبراهيم -عليه السلام-، وضَمَّ بعضُ العلماء إليهما المسجدَ الأقصى، وهو لبعض الأنبياء، والقول بأنه لا يجوز إلا في مسجد جامع محكيٌّ عن الزهري، وابن المنذر، وقولُ الجمهور لا يخالف عمومَ الآية؛ لأن [1] المراد بمسجد الجماعة: ما [2] أُذِنَ في إقامة الجماعة فيه حتى لا يجوز في مسجد البيت؛ أي: الموضع الذي هيأه من بيته للصلاة؛ فإنه لا يدخل في إطلاق المسجد [3] .
1154 - (2027) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ:"مَنْ كانَ اعْتكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ"
(1) في"ج":"لأنه".
(2) في"ج":"فما".
(3) انظر:"التوضيح" (13/ 615) .