يحمل الزبل، ذكره ابن دريد [1] .
(قال: أطعِمْه أهلَكَ) : قال ابن المنير: من لطيف فقه البخاري: أنه ترجم على هذا الحديث بترجمتين يكاد ظاهرُهما يتناقض؛ لأنه ترجم عليه: باب: من تُصُدِّقَ عليه، فليكفِّرْ.
وظاهر هذا: أنه يقدم [2] الكفارة على إطعام أهله.
وترجم عليه - أيضًا: باب: المجامع في رمضان، هل يطعم أهله من الكفارة؟
وظاهر هذا: أنه يطعمهم. ولا تناقض [3] في ذلك، وإنما أراد أن ينبه على أنه إنما أطعمه أهله على أنه كفارة، وقدَّرَهم كالأجانب المحاويج، وكأنه -عليه السلام- جمع له بين المصلحتين: أَدَّى عنه الكفارة، وسَدَّ خَلَّةَ أهلِه.
فإن قلت: فتقوم الحجة إذن على مذهب مالك -رحمه الله -؛ فإنه منع أن يعطي الرجل زكاته مَنْ تلزمه النفقةُ، ولو فعل، لم تجزه.
قلت: هذا في حق الزكاة؛ لأنه يؤديها، ويوفِّر بها عن نفسه النفقةَ الواجبةَ عليه لغناه، والفرض هنا: أن المكفِّر فقير لا تجبُ عليه نفقة، فما وفَّر بها [4] عن نفسه واجبًا، نعم، لو فرضنا أنه عزل زكاته، فعدم المال، وافتقر، والزكاةُ باقية عنده، جاز حينئذ أن [5] يعطيها زوجتَه الفقيرة ونحوَها؛ لأنها من
(1) انظر:"المفهم"للقرطبي (3/ 171) . وانظر:"التنتقيح" (2/ 449) .
(2) في"ع":"أنه لم يقدم".
(3) في"ع":"يتناقض".
(4) في"ع":"فما وفرتها".
(5) "أن"ليست في"ج".