لَقِيَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيح الْمُرْسَلَةِ.
(وكان أجود ما يكون في رمضان) : تقدم الكلام على إعرابه في"بدء الوحي" [1] وكنت أعرف فيه كلامًا لابن الحاجب لم أظفر به إذ ذاك، وقد ظفرت به الآن فلنورده:
قال -رحمه الله: الرفعُ في"أجود"هو الوجه؛ لأنك إن جعلت في"كان" [2] ضميرًا يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن"أجود"بمجرده خبرًا [3] ؛ لأنه مضاف إلى"ما يكون"، فهو كون [4] ، ولا يستقيم الخبر بالكون [5] عما ليس بكون، ألا ترى أنك لا تقول: زيدٌ أجود ما يكون، فيجب أن يكون إما مبتدأ، وخبره [6] قوله:"في رمضان"، من باب قولهم: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمًا، وأكثرُ شربِ السويق في يوم الجمعة، فيكون [الخبر الجملةَ بكمالها؛ كقولك: كان زيدٌ أحسنَ ما يكون في يوم الجمعة، وإما بدلًا من الضمير في"كان"، فيكون] [7] من بدل الاشتمال، كما نقول: كان زيد [8] علمُه حسنًا، وإن جعلته ضمير الشأن، تعين رفعُ"أجود"على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في"كان"ضميرًا، تعين الرفع على أنه اسمها، والخبر
(1) رواه البخاري (6) .
(2) "في كان"ليست في"ع"و"ج".
(3) في"ج":"خبر".
(4) "فهو كون"ليست في"ع".
(5) في"ج":"كون".
(6) في"ج":"خبره".
(7) ما بين معكوفتين ليس في"ج".
(8) في"ع":"زيدًا".