وإنما هذا القول يجري على سبيل التعجب، ودعامة لكلام العرب من غير قصدٍ.
قال: وتأملت من ذلك أنه لابدَّ لإمامِ الحاجِّ وأميرِهم أن يحسب حسابَ الحُيَّضِ من حواجِّ أهلِ الآفاق؛ لأنه إن [1] لم يفعل ذلك، وقع أحد أمرين: إما تفويتهن [2] طوافَ الإفاضة، وإما تركهن بمضيعة، فرأيت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل على سلامة المسلمين من ذلك؛ لأنه أقام من [3] يوم النحر سبعة أيام، ثم ارتحل.
وفي قوله:"لا يُقِيمَنَّ مُهَاجِرٌ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فَوْقَ ثَلاَثٍ" [4] دليلٌ على ذلك؛ لأن النسك ينقضي بانقضاء أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام منضمة إلى يوم النحر، يكون أربعة وثلاثة بعدها، فالمجموعُ سبعة، وغالبُ حيضِ النساء ست أو [5] سبع، فأضيق [6] ما يفرض للحائض أن تحيض يوم النحر قبل طواف الإفاضة، فما يقع الرحيل إلا وقد طهرت غالبًا، أو أمكنها الطواف ناجزًا، فعلى هذا - والله أعلم - ترتب الأمر حينئذٍ.
(فلقيه [7] مصعدًا على أهل مكة، وأنا منهبطة، أو أنا مصعدة وهو
(1) "إن"ليست في"ع".
(2) في"ع":"إما أن تنوبهن".
(3) في"ج":"عن".
(4) رواه مسلم (1352) عن العلاء بن الحضرمي -رضي الله عنه - بلفظ:"يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا".
(5) في"ج":"و".
(6) في"ج":"فأضبط".
(7) نص البخاري:"فلقيته".