قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا.
(ولا نُرى إلا أنه الحج) : - بضم النون -؛ أي: نظن.
قال الزركشي: فيحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تُهِلَّ [1] ، ثم أهلَّت بعمرة، ويحتمل أن يريد فعلَ غيرها من الصحابة؛ كأنهم كانوا لا يعرفون إلا الحج، ولم يكونوا يعرفون [2] العمرة في أشهر الحج، فخرجوا محرمين بالذي لا يعرفون غيره [3] .
قلت: الظاهرُ غيرُ الاحتمالين المذكورين، وهو أن مرادها: لا أظنُّ أنا ولا غيري من الصحابة إلا أنه الحجُّ، فأحرمنا به، هذا [4] ظاهر اللفظ.
(فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن ساق الهدي أن [5] يحل) : وذلك هو فسخُ الحج إلى العمرة، وقد كان جائزًا بهذا الحديث، وقيل: إن عِلَّته حَسْمُ مادة الجاهلية في اعتقادها أن العمرة في أشهر الحج من أَفْجَر الفجور كما تقدم [6] ، واختلف الناس فيما بعد هذه الواقعة: هل يجوز فسخُ الحج إلى العمرة؛ كما في هذه الواقعة؟
فذهبت الظاهرية إلى جوازه، وأكثرُ الفقهاء المشهورين على المنع من ذلك.
(1) في"ع":"أن المحل".
(2) في"ع":"يعرفوا".
(3) انظر:"التنقيح" (1/ 386) .
(4) في"ع":"هنا".
(5) "أن"ليست في"ع".
(6) "كما تقدم"ليست في"ج".