قلت: جزمه بأن مذهب مالك -رضي الله عنه- امتناعُ أن يُحرم كإحرام فلان، فيه نظر.
فقد قال ابن المنير في"تراجمه": كأن البخاري لما لم [1] ير إحرامَ التقليد، ولا الإحرام [2] المطلق، ثم تعين بعد ذلك، أشار في الترجمة إلى أن [3] هذا خاص بذلك الزمن، فليس لأحد أن يُحرم بما أحرم به فلان، بل لابد أن يُعين العبادةَ التي نواها، ودعت الحاجةُ إلى الإطلاقِ والحوالةِ على إحرامه -عليه السلام-؛ لأن عليًا وأبا موسى [4] لم يكن عندهما أصلٌ يرجعان إليه في كيفية الإحرام، فأحالا على إحرام [5] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الآن، فقد استقرت الأحكام، وعُرفت مراتبُ كيفيات الإحرام، ومذهبُ مالك - على الصحيح - جوازُ ذلك، وأنه ليس خاصًا [6] بذلك الزمان [7] .
917 - (1558) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلاَّلُ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَمَدِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصفَرَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى
(1) "لم"ليست في"ن"، وفي"ع":"لم يرى".
(2) في"ج":"ولا إحرام".
(3) "أن"ليست في"ج".
(4) في"ن"زيادة:"رضي الله عنهما".
(5) "إحرام"ليست في"ع".
(6) في"ج":"خاص".
(7) انظر:"المتواري على أبواب البخاري"لابن المنير (ص: 136) .