فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 4545

زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدتُ أن أَشْتَرِيَهُ، وَظَننتُ أنه يبيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"لَا تَشْتَرِ، وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرهم؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئهِ".

(لا تستردَّه [1] ، ولا تعد في صدقتك) : ظاهرُ النهي التحريمُ.

وقال ابن بطال: كره أكثرُ العلماء شراءَ الرجل صدقتَه، وهو قول مالك، والشافعي، والليث، والكوفيين، فإن اشتراها، لم يُفسخ البيعُ عندهم.

قال ابن القصار: وقال قوم: لا يجوز، ويُفسخ البيع.

قال ابن بطال: ولم يذكُرْ قائلي ذلك، ويشبه أن يكونوا [2] أهل الظاهر [3] .

قال ابن المنيِّر: بل هو قول [4] منقول في المذهب؛ فقد قال مالك في"الموازية": لا يجوز أن يعود إليه اختيارًا، وإن تداولها [5] المُلاَّك [6] .

وقال في"مختصر ابن عبد الحكم": لا تعود إليه أبدًا.

قلت: والقول بعدم الجواز أسعدُ بظاهر الحديث.

وبالجملة: فلا خلاف في أن ذلك غير مباحٍ، ولا سالمٍ من الكراهة [7] ، وإنما الخلافُ في التحريم.

(1) نص البخاري:"تشتر".

(2) في"ع":"يكون".

(3) انظر:"شرح ابن بطال" (3/ 537) . وانظر:"التوضيح" (10/ 570) .

(4) "قول"ليست في"ع".

(5) في"ن":"تداولتها".

(6) في"ج":"الأملاك".

(7) في"ن":"الكراهية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت