كأنه لما قال له ذلك، تولى ليذهب، فأمره بالإقبال؛ ليبين له وجهَ الإعطاء والمنع، و"أَيْ"حرف نداء، و"سعدُ"منادى مفرد مبني على الضم.
وروي في"مسلم":"أَقِتَالًا أَيْ سَعْدُ؟!" [1] على أنه مصدر قاتَلَ؛ أي: أتُقاتل [2] قِتالًا؛ بمعنى [3] ، أتعارضُني فيما أقول كأنك [4] تقاتل؟!
874 - (1479) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بهِ فَيتصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ".
(ولا يُفطن له فيتصدقَ عليه، ولا يقوم فيسألُ الناس) : المضارع الواقع بعد الفاء في الموضعين يجوز فيه النصب بأن مضمرة وجوبًا؛ لوقوعه في جواب النفي بعد الفاء، ويجوز فيه الرفع على أنه معطوف على المنفي المرفوع، فينسحب [5] النفي عليه؛ أي: لا يُفطن له، فلا يُتصدق، ولا يقوم، فلا يَسأل الناسَ.
(1) رواه مسلم (150) .
(2) في"ع":"تقاتل".
(3) في"ن"و"ج":"يعني".
(4) في"ع":"فإنك".
(5) في"ج":"فيستحب".