فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 4545

قال الزمخشري: ومعناه: أنهم إن سألوا، سألوا بلطف، ولم يُلْحفوا.

وقيل: هو نفي للسؤال والإلحاف جميعًا؛ كقوله:

عَلَى لاحِبٍ [1] لا يُهْتَدَى بمَنَاره

يريد: نفيَ المنار والاهتداءَ به. انتهى [2] .

ولا يخفى أن هذا الوجه -أعني: نفيَ السؤال والإلحاف جميعًا- أدخَلُ في التعفف، وفي أن يحسبوا أغنياء، لكن الزمخشري جعله كالمرجوح؛ لما أن هذه الطريقة إنما تحسُن إذا كان ذلك القيد بمنزلة اللازم؛ فإن الغالبَ من حال المنار [3] أن يُهتدى به، فيكون نفيُ اللازم نفيًا للملزوم بطريق برهاني، وليس الإلحاف بالنسبة إلى السؤال كذلك، بل لا يبعد أن يكون ضدَّه، وهو الرفقُ والتلطف أشبه باللازم.

871 - (1476) - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنهالٍ، حَدَّثَنَا شعبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأكلَةُ وَالأكلَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى، وَيَسْتَحْيِى، أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا".

(الأكُلة والأكلتان) : -بضم الهمزة-؛ أي: اللقمة واللقمتان، وأما

(1) في"ج":"لا علي حب".

(2) انظر:"الكشاف" (1/ 346) .

(3) في"ن":"المناد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت