فإن قلت: الاستسقاء إنما كان بعدَ الهجرة، فما معنى قول أبي طالب: يُستسقى الغمام بوجهه؟!
قلت: روى الخطابي بسنده خبرًا فيه: أن قريشًا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قُبيس، فقام عبدُ المطلب، فاعتضد ابنَ ابنهِ محمدًا -صلوات الله عليه وسلامه-، فرفعه على عاتقه، وهو يومئذ غلام قد أيفع، أو قد كرب، ثمَّ دعا، فسُقوا في الحال [1] .
فقد شاهد أبو طالب ما دلَّ [2] على ما قال، ذكره السهيلي في"الروض الأُنُف" [3] .
635 - (1010) - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الأَنْصاِريُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عبد الله بْنُ المُثَنَّى، عَنْ ثُمامَةَ بْنِ عبد الله بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كانَ إِذا قُحِطُوا، اسْتَسْقَى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقالَ: اللهُمَّ إِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنا فتسْقِينا، وَإِنّا نَثَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نبِيِّنا فاسْقِنا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ.
(اللهم إنا كنا [4] نتوسل إليك بنبينا) : قال المهلب: هذا موضع الترجمة، وهو معنى قول أبي طالب: يُستسقى الغمامُ بوجهه.
(1) انظر:"غريب الحديث"للخطابي (1/ 435 - 436) .
(2) في"ن"و"ع":"دله".
(3) انظر:"الروض الأنف" (2/ 28) .
(4) "كنا"ليست في"ن".