فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 4545

هي الغسل، وجوزوا فيه الرفعَ والنصب، فالرفع على أنه مبتدأ، والخبر محذوف، تقديره: والوضوءُ مقتَصرٌ عليه، ولو قدروا [1] : الوضوءُ أيضًا مما يُنكر؛ أي: وإفراد [2] الوضوء، فحذف المضاف؛ لأن قوله: فلم أزد على أن توضأت يدل على أنه اقتصر على الوضوء؛ لكان حسنًا.

قال الزركشي: والنصب على أنه مفعول بإضمار فعل تقديره: أتخصُّ الوضوءَ دونَ الغسل؟! والواو عوض من همزة الاستفهام؛ كما قرأ ابن كثير: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ} [الأعراف: 123] .

قلت: تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا صحيح؛ لوقوعها مفتوحة بعد ضمة، وأما في الحديث، فليس كذلك؛ لوقوعها مفتوحة بعد فتحة، فلا وجه لإبدالها فيه واوًا، ولو جعله على حذف الهمزة؛ أي: أَوَ تخصُّ الوضوءَ أيضًا؟ لجرى على مذهب الأخفش في جواز حذفها قياسًا عند أَمْنِ اللَّبْس، والقرينةُ الحاليةُ المقتضيةُ للإنكار شاهدةٌ بذلك، فلا لَبْس.

ثم نقلُ الزركشي عن ابن السِّيد: أنه روي [3] بالرفع، على لفظ الخبر، والصواب: آلوضوءُ -بالمد- على لفظ الاستفهام؛ كقوله تعالى: {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [يونس: 59] [4] .

قلت: نقلُ كلامِ ابن السِّيدِ بقصدِ [5] توجيهِ ما في البخاري به غلطٌ؛

(1) في"ج":"قدر".

(2) في"ع"و"ج":"وأفرد".

(3) في"ع":"يروى".

(4) انظر:"التنقيح"للزركشي (1/ 236) .

(5) في"ع":"يقتضي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت