سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَألنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِه، فَجئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، وَصَلَّيْتُ إلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ:"مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟"، فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ:"مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ؟"، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ -يَعْنِي: ضَاقَ-، قَالَ:"فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ".
(ما السُّرَى؟) : أي: ما يوجبُ سُراك؟ وهو السيرُ في الليل خاصةً، سأله؛ لعلمه بأنَّ الحامل له على المجيء في الليل أمرٌ أكيد.
(ما هذا الاشتمال؟) : قيل: هو اشتمالُ الصَّمَّاءِ المنهيُّ عنه.
وقيل: الالتفاف [1] به من غير أن يجعل طرفيه على [2] عاتقيه.
وانظر كرم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -، وحسنَ معاملته وملاطفته؛ حيث [3] لم يبدأ جابرًا [4] بالإنكار عليه في الاشتمال المذكور، وإنما سأله أولًا عن حاجته التي بعثه [5] على المجيء في الليل، حتى إذا فرغ منها، التفت إلى إرشاده وتعليمه - صلى الله عليه وسلم -.
(قلت: كان ثوبًا) : -بالنصب- على أنه خبر كان، واسمُها ضمير
(1) في"ع":"لالتفاتٍ"، وفي"ج":"الالتفات".
(2) في"ج":"على طرفيه على".
(3) في"ع":"ثم حيث".
(4) في"ج":"جابر".
(5) في"ع":"بعثته".