جَعْفَرٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي زيدٌ -هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ-، عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي أَضْحًى، أَوْ فِطْر، إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءَ! تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أكثَرَ أَهْلِ النارِ". فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"تُكْثِرْنَ اللعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحْدَاكُنَّ". قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِيننَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"أليْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟". قُلْنَ: بَلَى، قَالَ:"فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أليْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟". قُلْنَ: بَلَى، قَالَ:"فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينهَا".
(فذلكِ من نقصان عقلها) : -بكسر الكاف- وكذا:"فذلكِ من نقصان دينها"؛ لأن الخطاب لمؤنث.
فإن [قلت: إنما هو خطاب لإناث، والمعهودُ فيه فَذَلِكُنَّ] [1] ؟
قلت: قد عُهد في خطاب المذكر الاستغناءُ بذلكَ عن ذلكم، قال الله تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ} [البقرة: 85] . {ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ} [المجادلة: 12] ، فهذا مثلُه في المؤنث، على أن بعض النحاة نقل لغة بأنه يُكتفى -بكاف مكسورة- مفردة لكل مؤنث.
فإن قلت [2] : هل تتلمح [3] وجهًا آخر للإفراد؟
(1) ما بين معكوفتين سقط من"ن".
(2) "فإن قلت"ليست في"ج".
(3) في"ع":"تتملح"، وفي"ج":"يفلح".