قلت: يمكن وجهٌ أظهرُ من هذا، وذلك أن تجعل"ما"مصدرية [1] ، وهي وصلتها في محل رفع على الابتداء، وقوله:"في كبيرٍ" [خبر؛ أي: وتعذيبُهما في كبير] [2] ، وهذا هو معنى الرواية الصحيحة التي ذكرها.
فإن قلت: يمنع من ذلك قولُه في هذا الحديث نفسِه:"ثم قال: بلى"، وهي مختصة بإيجاب النفي، ولا نفيَ مع جعلك"ما"مصدريةً.
قلت: قد يجاب بأنا لا نسلم أنها لا تقع إلا بعد نفي، فقد ذهب بعضهم إلى أنها تستعمل بعد الإيجاب المجرَّد مستدلًا بقوله:
وَقَدْ بَعُدَتْ [3] بِالوَصْلِ بَيْني وَبَيْنَهَا ... بَلَى إِنَّ مَنْ زَارَ القُبُورَ لَيَبْعُدَا [4]
أي: ليبعدن -بالنون الخفيفة-، نقله الرضي، سلَّمنا أنه لا بد من سبق النفي لها، لكنهم قد يعطون الشيء حكمَ ما أشبهه في لفظه، وقد فعلوا ذلك في"ما"المصدرية، فعاملوها معاملة"ما"النافية في زيادة إنْ بعدها [5] .
قال الشاعر:
وَرَجِّ الفَتَى لِلخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لا يَزَالُ يَزِيدُ
(1) في"ج":"تجعل المصدرية".
(2) ما بين معكوفتين سقط من"ج".
(3) في"ج":"تعهدت".
(4) في"ع":"ليبعدن"، وفي"ج":"بعيد".
(5) في"ج":"بعدها معاملة ما النافية في رسالة إن تعهدها".