ذكرناه من التخيير؛ لأنه لو كان يجبُ عليه تركُ قتلهم؛ لكان الجوابُ بذكر المانعِ الشرعي، وهو أنه لا يحلُّ قتلُهم.
قال: ومما يشهد لمن قال: إن ذلكَ في المنافقين، سياقُ الحديث من أوله، في بعض الطرق، وهو قوله - عليه السلام:"أَثْقَلُ الصَّلاَةِ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاة العِشَاءِ [1] ، وَصَلاةُ الفَجْرِ" [2] .
ووجهٌ آخرُ في تقريرِ كونِه في المنافقين أن يقول: هَمُّ رسولِ الله [3] - صلى الله عليه وسلم - بالتحريق يدلُّ على جوازه، وتركُه للتحريق [4] يدلُّ على جوازِ هذا التركِ، فإذا اجتمع جوازُ التحريق، وجوازُ تركه [5] في حق [6] هؤلاءِ القومِ، دلَّ على كونهم منافقين، إذ هذا المجموعُ لا يكون في المؤمنين فيما هو حقٌّ من حقوق الله تعالى [7] .
(1) "العشاء"ليست في"م".
(2) رواه البخاري (651) .
(3) في"ج":"هم الرسول".
(4) في"ج":"وترك التحريق".
(5) في"ج":"تركه حقه".
(6) "حق"ليست في"ج".
(7) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 164) .