وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكينَ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا، وَشَطَرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا، وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ"."
(كريه المَرْآة) : - بفتح الميم على زنة مَفْعَلَة -؛ من رَأَى [1] يَرَى.
(يَحُشُّها) : - بحاء مضمومة وشين معجمة -؛ أي: يُوقِدُها.
(على روضة مُعْتَمَّة) : - بعين مهملة ساكنة ثم مثناة فوقية مفتوحة ثم ميم مشددة -، يقال: اعْتَمَّ النباتُ: إذا اكْتَمَلَ، ونخلةٌ عَميمةٌ؛ أي: طَويلةٌ، وكذلك الجاريةُ.
وقال الداودي: أي: غَطَّاها الخِصْبُ والكلأ كالعِمامَةِ على الرأس.
قال ابن التين [2] : وضبطناه بكسر التاء وتخفيف الميم، وما يظهر له وجه [3] .
قلت: يلوحُ لي فيه وجهٌ مقبول، وذلك أن خضرةَ الزرع إذا اشتدَّت، وُصفت بما يقتضي السوادَ؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 4، 5] .
وقد ذهب الزجاج: إلى أن {أَحْوَى} حال من {الْمَرْعَى} ، أُخِّر عن الجملة المعطوفة، وأن المراد وصفه بالسواد؛ لأجل خضرته، فكذلك تقول: وصفت
(1) في"ج":"أرى".
(2) في"ج":"ابن المنير".
(3) انظر:"التوضيح" (32/ 265 - 266) .