وقيل: المراد: اعتدالُ الليل والنهار.
قال الزركشي: وهو أشبهُ ما قيل فيه [1] .
قلت: الاقترابُ يقتضي التفاوتَ، والاعتدالُ يقتضي عدمَه، فكيف يُفسر الأولُ بالثاني؟!
وقد قال الخطابي: التأويلُ الأول هو الصواب الذي أوردَه الشرع؛ لأنه قد رُوي مرفوعًا من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه [2] :"في آخِرِ الزَّمَانِ لا تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا" [3] [4] .
(قال: وكان يكره الغل في النوم) : يكره: فعل مضارع؛ من الكراهة، مبني للفاعل، فالغلَّ: منصوبٌ، ومبنيٌّ للمفعول؛ فالغلُّ: مرفوع، وهذا من كلام أبي هريرة مدرَجٌ في الحديث، وقد بينه معمرٌ في روايته عن أيوب، عن ابن سيرين.
(قال أبو عبد الله: لا تكونُ الأغلالُ إلا في الأعناق) : هذا من كلام البخاري - رحمه الله -، وهو متعقَّب.
ففي"المحكم": الغُلُّ: جامِعَةٌ توضَع في اليد، أو العنق، والجمعُ
(1) انظر:"التنقيح" (3/ 1233) .
(2) في"ج":"ورفعه".
(3) رواه أبو داود (5019) ، والترمذي (2270) ، وابن ماجه (3917) .
(4) انظر:"التوضيح" (32/ 204) . وعنده:"وقد قال ابن بطال"بدل"وقد قال الخطابي"، وهو الصواب، وانظر:"شرح ابن بطال" (9/ 539) .