فهرس الكتاب

الصفحة 4366 من 4545

وفهم عن البخاري: أنه نحا ناحيةَ [1] تعليقِ الطلاق قبل مِلْك العصمة، أو الحريةِ قبلَ ملكِ الرقبة.

والظاهرُ من قصد البخاري غيرُ هذا، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف أن لا يحملَهم، فلما حملهم، وراجعوه في يمينه، قال:"مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ" [2] ، فبين أن يمينه إنما انعقدت فيما يملِكُه، فلو حملَهم على ما يملكُه، لكفَّرَ، ولكنه [3] حملَهم على مال الله، هذا مع قصده - عليه السلام - من الأول أنه [4] لا يحملهم على ما لا [5] يملِكُه بقرضٍ [6] يتكلَّفُه، ونحوِ ذلك، بهذا لا يكون - عليه السلام - قد حَنِثَ في يمينه [7] .

وأما قولُه - عليه السلام - عَقيبَ ذلك:"لا أَحْلِفُ يَمِينًا، فَأَرَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْهَا"، فتأسيسُ قاعدةٍ مبتدأٌ، كأنه يقول: ولو كنتُ [حلفت] حلفًا [8] يقتضي الحالُ الحنثَ فيها، لأَحْنَثْتُ نفسي، وكَفَّرْت عن يميني، وأما حلفُ الإنسان فيما لا يملكه؛ كقوله: واللهِ! لا وهبتك هذا الطعامَ، وهو [9] لغيره، فملَكَه، فوهَبَه له، فإنه يحنَثُ، ولا يجري فيه الخلافُ الذي جرى [10] في

(1) في"ع":"نحا ناصية"، وفي"ج":"نحا ناحيته".

(2) رواه البخاري (6718) عن أبي موسى رضي الله عنه.

(3) في"ج":"ولكن".

(4) في"ع":"لأنه".

(5) "لا"ليست في"ع"و"ج".

(6) في"ع":"بقراض".

(7) وانظر:"المتواري"لابن المنير (ص: 227) .

(8) "حلفًا"ليست في"ع"و"ج".

(9) في"ع":"ولو".

(10) "جرى"ليست في"ع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت