الدُّنْيَا، كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ"."
(ما الفقرَ أخشى عليكم) : قال الزركشي: بنصب"الفقر"مفعول"أخشى"؛ أي: ما أخشى عليكم الفقرَ، والرفعُ ضعيف؛ لأنه يحتاج إلى ضمير يعود عليه، وإنما يجيء ذلك في الشعر [1] .
قلت: ضعف ذلك مذهب كوفي، قال في"التسهيل": ولا يختص بالشعر؛ خلافًا للكوفيين.
فإن قلت: تقديمُ المفعول هنا يؤذِنُ بأن الكلام في [2] المفعول، لا في الفعل؛ كقولك [3] : ما زيدًا ضرَبْتُ، فلا يصح أن يعقب المنفي [4] بإثبات ضدَّه، فيقول: ولكن أكرمته؛ لأن المقام يأباه؛ إذ الكلامُ في المفعول، هل هو [5] زيدٌ، أو عمرٌو - مثلًا -، لا في الفعل المنفي [6] ، هل هو إكرامٌ، أو إهانةٌ؟
والحديث قد وقع في الاستدراك بإثبات هذا الفعل المنفي، فقال:"ولكنْ أَخْشى عليكم أَنْ تُبسطَ عليكم الدنيا كما بُسطت على مَنْ كانَ قبلَكُم"إلى آخره، فكيف يتأتى هذا؟
(1) انظر:"التنقيح" (3/ 1185) .
(2) "في"ليست في"ع".
(3) في"ع"و"ج":"كقوله".
(4) وفي"ع"و"ج":"النفي".
(5) في"ج":"المفعول إذ هو".
(6) "المنفي"ليست في"ع".