ويُروى بباء موحدة [1] .
(إنما هذا من إخوان الكهان) : فيه إشارة إلى ذَمِّ السجع، [وهو محمولٌ على السَّجع] [2] المتكلَّفِ لإبطالِ حقٍّ، أو لتحقيقِ [3] باطلٍ، أو لمجرَّدِ التكلُّف [4] ؛ بدليل أنه قد ورد السجعُ في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي كلام غيرِه من السلف، ويدل على ذلك أنه شَبَّهَهُ بسجع الكهان؛ لأنهم كانوا يُرَوِّجون أقاويلَهم الباطلة بأسجاعٍ تروقُ الأسماعَ، فيستميلون [5] بها القلوبَ، فأما إذا كان وضعُ السجع في مواضعه من الكلام، فلا ذمَّ فيه.
2626 - (5762) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيَّ، عَنْ يَحيَى بْنِ عرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها -، قَالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ناَسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ:"لَيْسَ بِشَيْءٍ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! إنّهمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشيْءٍ، فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنَّيِّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيَّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ".
(يخطَفها) : بفتح الطاء لا بكسرها على المشهور.
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) ما بين معكوفتين ليس في"ع"و"ج".
(3) في"ع"و"ج":"أو التحقيق".
(4) في"ع":"التكليف".
(5) في"ع":"فيستهلون"، وفي"ج":"فيستملون".