فَقَالَ: إِنَّ أَصحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا، وَلَم تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لاَ نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلاَّ التُّرَابَ، وَلَوْلاَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ.
ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَهْوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤجَرُ فِي كلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ، إِلاَّ فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هذَا التُّرَابِ.
(لَيُؤْجَرُ) : المسلمون على الاجتهاد في ذلك [1] .
2597 - (5673) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَنْ يُدخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّة"، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"لاَ، وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ: إِمَّا مُحْسِنًا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ".
(إلا أن يتغَمَّدني الله برحمته [2] : يقال: تَغَمَّدَ اللهُ فلانًا برحمتِه؛ أي: أَلْبَسَهُ رَحْمَتَهُ، وسَتَرَهُ بها، مأخوذٌ من غِمْدِ السيف، غَمَدْتُ السيفَ، وأَغْمَدْتُهُ: ألبَسْتُهُ غِمْدَهُ، وغَشَّيْتُهُ بهِ [3] .
(1) "في ذلك"ليست في"ع".
(2) نص البخاري:"بفضل ورحمة".
(3) المرجع السابق، (3/ 1122) .