قال القاضي: ورواه بعضهم بتشديد الراء [1] .
(والخمرَ) : هذا موضع الترجمة، وهو مطابق لها، إلا قولَه فيها:"ويُسَمِّيهِ بغير اسمه"، وإن كان قد ورد مُبَيَّنًا في غير هذا الطريق من رواية ابن أبي شيبة بسنده إلى أبي مالك الأشعري: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِهَا [2] ، يُضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالمَعَازِفِ وَالقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ" [3] .
لكنه لما [4] لم يوافق شرطَ البخاري تلكَ الزيادةُ، ترجمَ عليها، وقنع في الاستدلال عليها بقوله:"مِنْ أُمَّتِي"، فإن كونهم من الأمة يبعُد معه أن يستحلُّوها بغير تأويلٍ ولا تحريف؛ فإن في ذلك [5] مجاهرةً بالخروج عن الأمة؛ إذ تحريمُ الخمر معلومٌ ضرورةً.
فإن قلت: الخمرُ مؤنثة، فكيف أعادَ البخاريُّ عليها ضميرَ المذكر من قوله:"ويسميه بغير اسمه"؟
قلت: بتأويل كونها شرابًا، والعجبُ كيف غفلَ الزركشيُّ عن هذا المحل، وتخريجه على رأيه في أن المؤنثَ غيرَ الحقيقي يجوز تذكيرُه
(1) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 187) .
(2) "اسمها"ليست في"ع".
(3) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (5/ 68) ، وابن حبان في"صحيحه" (6758) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (3/ 283) .
(4) "لما"ليست في"ع"و"ج".
(5) في"م":"فإن ذلك".