فهرس الكتاب

الصفحة 4001 من 4545

بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ، فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ:"امْشُوا نستَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ". فَجَاؤؤنِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ! لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ، فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ:"أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟"، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:"افْرُشْ لِي فِيهِ"، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجئتهُ بِقَبْضَةٍ أخرَى، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ:"يَا جَابِرُ! جُدَّ وَاقْضِ". فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ:"أَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ".

(فجلست فخلا عامًا) : أكثرُ الرواة على أن"جلست"-بالجيم- من الجلوس،"وخلا"من[الخلو.

وعند أبي الهيثم:"فخاسَتْ نخلُها عامًا".

وعند الأصيلي:"فحبست".

وصوب القاضي رواية أبي] [1] الهيثم؛ أي: خالفَتْ معهودَ حملِها، يقال: خاسَ الشيءُ إذا تَغَيَّرَ؛ أي: فتغيرَ نخلُها عما كانَ عليه [2] .

(1) ما بين معكوفتين ليس في"ج".

(2) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 151) . وانظر:"التنقيح" (3/ 1090) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت