قال ابن المنير: وعندي فيه تأويلٌ حسن، وذلك أنه لما تحقق عجزه عند [1] الاستفسار، سأله: هل معه شيء من القرآن؛ لأن القرآن هو [الغِنَى الأكبر، وقد ورد:"مَنْ لَمْ يَغْنَ بِالقُرْآنِ، فَلَيْسَ مِنَّا"[2] .
وورد:"كَفَى بِالقُرْآنِ] [3] غِنىً" [4] ، وتظاهرت الأحاديث على ذلك، فلما ثبت لهذا الرجل حظٌّ من القرآن، ثبت له حظٌّ من الغِنى [5] ، فزوَّجَه.
ووجهُ كونِ القرآنِ غِنىً: إما لأن الله وعدَ صاحبه الغِنى من فضله، وإما لأنه جدير بأن يحمل صاحبَه على [6] القناعة، وهي كنزٌ لا يَنْفَد، ومن قنع استغنى، وليس في الحديث إسقاطُ الصَّداقِ، فلعله زوَّجه إياها بِصَداقٍ وُجدت مَظِنَّتُه [7] ، وإن لم توجد حقيقتُه، وإذا وُجدت مظنتُه، أوشك [8] أن تحصلَ بفضل الله، وإنما استفسره [9] عن جهده؛ نصحا للمرأة؛ لئلا يضيعها، فلما أخبره أنه يحفظ حظًا [10] من القرآن، علم أن الله لا يُضيعهما.
(1) في"ع"و"ج":"عن".
(2) رواه البخاري (7527) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) ما بين معكوفتين ليس في"ع".
(4) لم أقف عليه.
(5) في"ع"و"ج":"من النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(6) "على"ليست في"ج".
(7) في"ع":"وجد بمظنته".
(8) في"ج":"وجدت مظنته، وإن لم توجد ضيقته وشك".
(9) في"ج":"استفسر".
(10) في"ع"و"ج":"حفظًا".