الإيمان، و [1] السؤال بصيغة"كيف"للدلالة على الحال، وهو كما لو علمت أن زيدًا يحكم في الناس، فسألتَ عن تفاصيل حكمه، فقلت [2] : كيف يحكم؟ فسؤالك لم [3] يقع عن كونه حاكمًا، بل وقع عن [4] كيفية الحكم، وهو مشعر بالتصديق بالحكم.
وأما قوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} [البقرة: 260] ، [فاعلم أن هذه الصيغة -وهي الاستفهام بـ"كيف"- قد تستعمل -أيضًا- عند الشك في القدرة؛ كما تقول لمن يدعي أمرًا تستعجزه عنه: أرني كيف تصنع، فجاء قوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} ] [5] والردُّ بـ"بلى"ليزول الاحتمال اللفظي، ويندفع الشك الذي يُتوهم، ويحصل النص الذي لا يرتاب فيه.
وأما ما يُتخيل من أن قوله: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] مشعرٌ بفقد الطمأنينة عند السؤال، فيندفع بأن معناه: ليزول عن قلبي الفكرُ في كيفية الحياة بتصورها مشاهدةً، فتزول الكيفيات [6] المحتملة، وللعيان لطيفُ معنى، فبالمشاهدة يحصُل اطمئنانٌ لا يكون مع العلم اليقيني؛ لما فيه من الإحساس الذي قَلَّما يقع فيه شك [7] ، ومن تظاهر الأدلة، ومن العلم
(1) الواو ليست في"ج".
(2) "قلت"ليست في"ع".
(3) في"ج":"أن".
(4) في"ج":"عن وقع".
(5) ما بين معكوفتين ليس في"ج".
(6) في"ع":"بالكيفيات".
(7) في"ج":"الشك".