فإن قلت: أين هذا من قوله: وهل أعمدُ من رجلٍ قتلَه قومُه [1] ؟
قلت: أراد هنا انتقاص المباشِرِ لقتلِه، وأراد هناك تسليةَ نفسه بأن الشريفَ إذا قتله قومُه، لم يكن ذلك عارًا عليه، فجوز قومَه قاتلين له مجازًا باعتبار تسببهم [2] في قتله، وسعيهم فيه، وإن لم يباشروه، فمحلُّ الانتقاص غير محل التعظيم، فلا تناقض.
2103 - (4024) - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي: مَقتَلَ عُثْمَانَ-، فَلَمْ تُبْقِ مِن أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيةُ -يَعْنِي: الْحَرَّةَ-، فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
(فلم تُبقِ من أصحاب بَدْر أَحَدًا) : الضمير في قوله:"فلم تبق"عائد على الفتنة [3] الأولى التي هي مقتل عثمان - رضي الله عنه -.
قال الداودي: هذا وهمٌ بلا شك؛ لأن عليًا والزبير وطلحة وسعدًا وسعيدًا وغيرَهم عاشوا بعد ذلك، ولعلَّ ابنَ المسيب عنى بالفتنة [الأولى] : مقتلَ الحسين، وبالثانية: الحَرَّة، وبالثالثة: الفِتن [4] التي كانت بالعراق مع الأزارقة [5] .
(1) في"ج":"قوله".
(2) في"ع":"نسبتهم".
(3) في"ع":"الغيبة".
(4) في"ع":"العين".
(5) المرجع السابق، (2/ 833) .