أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ. قُلْنَا: عَلِمَ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنَّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ."
(فقال [1] : من الباب [2] ؟ قال: عمر) : قال الزركشي: في تفسير حذيفةَ البابَ بعمرَ إشكال؛ فإن الواقع في الوجود يشهد أن الأَوْلى بذلك الباب أن يكون عثمانَ؛ لأن قتلَه هو السببُ الذي فَرَّقَ كلمةَ الناس، وأوقع [3] بينهم تلك الحروبَ العظيمة، والفتنَ الهائلة [4] .
قلت: لا خفاء أن مبدأ الفتنة هو قتلُ عمر [- رضي الله عنه - جهرةً بين ظهراني المسلمين, ثم ازداد الأمرُ بقتل عثمان - رضي الله عنه -] [5] ، ولا معنى لمنازعة حذيفةَ صاحبِ سِرٍّ [6] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن الباب هو عمر، ولعل ذلك من جملة الأسرار التي ألقاها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي قوله:"إني حَدَّثته حديثًا ليس بالأغاليط"إيماءٌ إلى ذلك، فينبغي تلقِّي قوله بالقبول، وإنما
(1) "فقال"ليست في"ج"، وفي"ع":"قال".
(2) في"ع":"بالباب".
(3) في"ج":"ووافق".
(4) انظر:"التنقيح" (2/ 768) .
(5) ما بين معكوفتين ليس في"ج".
(6) في"ع"و"ج":"سنة".