بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ، لاَ يُفَارِقْ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلاَ إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ:"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟"، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَناَ قَتَلْتُهُ، فَقَالَ:"هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟"، قَالاَ: لاَ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ:"كِلاَكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ". وَكَاناَ: مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.
(تمنيتُ أن أكونَ بين أضلَع منهما) : -بضاد معجمة وعين مهملة-؛ أي: أقوى، والضلاعة: القوة، يريد: أن الكهلَ أصبرُ في الحروب.
وروي:"أصلح"، بصاد وحاء مهملتين [1] .
(لا يفارق سَوادي سَواده) : -بفتح السين المهملة-؛ أي: لا يفارق شخصي شخصه.
(حتى يموتَ الأعجلُ منا) : أي: الأقربُ أجلًا.
فإن قلت:[فيه الجمع بين الألف واللام الداخلة على اسم التفضيل وبين من التفضيلية؟
قلت] [2] : ليست"من"هي الجارَّةَ للمفضَّل عليه، فلا يتعلق باسم التفضيل، وإنما الجارُّ والمجرورُ ظرفٌ مستقرٌّ في موضع نصب على الحال من الأعجل.
(1) انظر:"التنقيح" (2/ 695) .
(2) ما بين معكوفتين ليس في"ج".