فلم يمكن، فرُفعت إلى والي المدينة، فاستشار الفقهاء، فقال قائل: تُقطع يدُها، وقال آخر [1] : تقطع بضعةٌ من الميتة؛ لأن حرمةَ الحيِّ آكَدُ، فقال الوالي: لا [2] أُبرم أمرًا حتى أُؤامر أبا عبد الله، فبعث إلى مالك -رحمه الله-، فقال: لا تقطع من هذه ولا من هذه، ما أرى هذه [3] إلا امرأةً تطلب حقَّها من الحدِّ، فحُدُّوا هذه القاذفةَ، فضربها تسعةً وسبعين [4] سوطًا ويدُها ملتصقةٌ، فلما ضربها تكملة [5] الثمانين، انحلَّت يدُها.
فإما أن يكون مالك -رحمه الله- اطلع على هذا الحديث، فاستعمله بنور التوفيق في مكانه، وإما أن يكون أيضًا وُفِّقَ، فوافقَ، والله أعلم.
وكان إلزاقُ يدِ الغالّ بيد النبيِّ تنبيهًا على أنها يدٌ عليها حقٌّ يطلب [6] أن يتخلص [7] منه، أو دليلًا على أنها يد ينبغي أن يُضرب عليها، ويُحبس صاحبُها حتى يؤدي الحقَّ إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة.
(1) "آخر"ليست في"ج".
(2) في"ع":"ألا".
(3) "ما أرى هذه"ليست في"ج".
(4) في"ع":"وتسعين".
(5) في"ع":"بكلمة".
(6) في"ع":"يتطلب".
(7) في"ج":"أن يخلص".