قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا-،"فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ". قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْناَ الْخُرُوجَ، فَقَالَ:"إِنِّي كُنْتُ أَمَرَتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا، فَاقْتُلُوهُمَا".
(إن لقيتمُ فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش سماهما-) : الرجلان هما: هَبَّارُ بنُ الأسود، ونافعُ بنُ عبدِ عمرٍو.
وذكره ابنُ بشكوال بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق البخاري، ثم أخرجَ من طريق ابنِ لهيعة، قال: أخبرني بُكير بن الأشجع، عن سليمانَ بن يسار، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية، وكان أبو هريرة فيهم، فقال:"إِنْ لَقِيتُمْ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ، وَناَفِعَ بْنَ عَبْدِ عَمْرٍو، فَأحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ، لا تَقْتُلُوهُما"، وكانا نَخَسا بزينبَ بنتِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرجَتْ من مكة، فلم تزل ضَنِيَّهً حتى ماتت، فلما ودَّعنا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ تُحْرِقُوا هَبَّارًا وَناَفِعًا، وَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لأِحَدٍ [1] أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ، فَإِنْ لَقِيتُمُوهُمَا، فَاقْتُلُوهُمَا" [2] . انتهى.
فأما هبارٌ، فإنه أسلمَ وحَسُنَ إسلامُه.
(ثم أتينا نودعه حين أردْنا الخروج) : فيه أن المسافر يودِّعُّ المقيمَ.
(فإن وجدتموهما [3] ، فاقتلوهما) : بعد أمرِه أولًا بتحريقهما، ففيه النسخُ قبلَ الفعل.
(1) في"ع":"أحد".
(2) انظر:"غوامض الأسماء المبهمة" (1/ 119) .
(3) نص البخاري:"أخذتموهما".