المقابر، وقيل: بل نزل بناحيتها.
(أحبُّ الدين إلى الله الحنيفيةُ السمحة) : لم يسنده؛ لأنه ليس على شرطه، وساق معناه في الحديث الذي خرجه في الباب، وأسنده ابن أبي شيبة [1] .
ومقصود البخاري من هذه الترجمة: أن الدين يقع على الأعمال؛ لأن الذي يتصف بالعسر واليسر [2] إنما هي الأعمال دون التصديق، ولذلك قال:
(وشيء من الدلجة) : وهي سير الليل كله [3] ؛ لأن استغراق الليل كله بالعمل شاقٌّ على النفوس.
وحمل ابن المنير الغدوة والروحة عليهما في سبيل الله وقتًا من الأوقات، قال: والظاهر أن الدلجة قيام السحر، والله أعلم.
وهذه كلها فضلات عن الأعمال الواجبة، ولهذا قال: استعينوا بها؛ أي: بشيء من النوافل.
(ولن يشاد الدين إلا غلبه [4] : كذا للجمهور، ولابن السكن إثبات لفظ:"أحد"على أنه فاعل، و"الدينَ"مفعول به، وأما على الأول، فكثيرٌ ضبطَ"الدينَ"-بالنصب- على أن الفعل مبني للمعلوم، والفاعل مضمَر
(1) وكذا أسنده البخاري في"الأدب المفرد" (287) ، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 226) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وإسناده حسن، كما قال الحافظ في"الفتح" (1/ 117) .
(2) في"ن":"باليسر والعسر".
(3) في"ن"و"ع":"وهي سير الإبل الليل كله".
(4) في"ع":"ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".