وفيه: أن الاستثناء قد يكون بإثر القول، وإن كان فيه سكوت يسير لم ينقطع به دونه [1] ، فيكن حائل بين الاستثناء والتمييز.
قال ابن المنير: مذهبُ مالك: الاستثناءُ متى انفصل من الكلام بغير سُعال ونحوِه، لم يُفِدْ، وإن قلَّ زمنُ السكوت، والاتصالُ عندنا شرط، ومحْملُ حديثِ سليمان -عليه الصلاة والسلام-: أن صاحبه قال له قبلَ أن يُتم كلامه: قل: إن شاء الله؛ بحيث لو استثنى، لاتصل استثناؤه، فليس فيه نقضٌ لمذهب مالك.
قلت: هذا خلافُ ظاهر الحديث، وذلك أن نصَّ المتن:"قالَ سليمانُ ابنُ داودَ: لأطوفنَّ الليلةَ على مئة امرأة، أو تسع وتسعين، كلُّهن تأتي بفارسٍ يجاهد في سبيل الله، فقال صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل"إلى آخره.
فظاهر الحديث أو صريحه في أن إشارة الملك عليه بقوله:"إن شاء الله"كانت بعد تمام كلام سليمان -عليه السلام-؛ لعطفه الجملةَ الفعليةَ المتعلقةَ بالملك بالفاء المقتضيةِ للتعقيبِ على الجملة الفعلية بتمامِها المتعلقةِ بسليمان.
ثم قال ابن المنير: لا يقال: الاستثناءُ المشروطُ اتصالُه هو الرافِعُ للتمييز، وأما الاستثناء المفروضُ في هذا الكلام، فهو استثناءُ التبرُّكِ، ولا يَحل اليمينَ؛ لأنا نقول: اشتراطُ الاتصال قضيتُه [2] لفظية يستوي فيها أنواع الاستثناء.
(1) في"ع":"دون".
(2) في"ع"و"ج":"قضية".