يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ-: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ احْمِلِيهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهْيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ". وَقَالَ لِعَلِيٍّ:"أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ:"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي". وَقَالَ لِزَيْدٍ:"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا".
(حتى قاضاهم) : من القضاء، وهو إحكامُ الأمر وإمضاؤه.
(فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتابَ فكتَب) : قال أبو الفرج: إطلاقُ يده بالكتابة وهو لا يحسنها كالمعجزةِ له، ولا ينافي هذا كونهَ أُميًا لا يُحسن الكتابة؛ لأنه [1] ما حرك يدَه تحريكَ من يحسن الكتابة، إنما حركها فجاء المكتوبُ صوابًا.
وقال السهيلي: في البخاري كتبَ وهو لا يحسن الكتابة، فتوهم أن الله تعالى أطلقَ يده بالكتابة حينئذٍ، وقال: هي آية، فيقال: لكنها مناقضة لآية أخرى، وهو كونه أميًا لا يكتب، وفي ذلك إفحامُ الجاحد، وقيامُ الحجة، والمعجزاتُ يستحيل أن يدفع بعضُها بعضًا، فمعنى كتب: أمر، وكان الكاتب يومئذٍ عليًا [2] .
(1) في"ع"و"ج":"لأن".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 598) .