نكذِّبُ [1] المدَّعِيَ إلا ببينة، وإن كان صادقًا في علم الله تعالى.
قلت: دعوى المدعي خبرٌ يحتمل الصدقَ والكذب، فليس لنا أن نكذِّبَه ولا نصدِّقَه [2] بالتشهِّي، وليس طلبُنا منه البينةَ على صحة دعواه دليلًا على تكذيبنا له فيها. ففيما قاله نظر.
و [3] قال البخاري بأثر الباب قبل الترجمة الثانية المذكورة:
(وجلدَ عمرُ أبا بكرة، وشبلَ بن معبد، ونافعًا بقذفِ المغيرة، ثم استتابهم، وقال: من تابَ، قُبلت شهادته) : قال الطبري: كان المغيرة واليًا على البصرة، وله مشربة تقابل مشربة [4] أبي بكرة، ولكل من المشربتين كَوَّةٌ تقابل كوةَ الأخرى، فكان مع أبي بكرة [5] في مشربته نافعُ بنُ كَلَدَة، وشبلُ بنُ معبد، وزيادٌ أخو أبي بَكْرة لأمه يتحدثون، فصفقَتِ الريحُ بابَ كوته، فقام ليصفقها، فبصر بالمغيرة -لفتحِ الريح بابَ كوةِ مشربته- بينَ رِجْلَي امرأة توسَّطَها، فقال للنفر: قوموا انظروا [6] واشهدوا، فنظروا فقالوا: من هذه؟ فقال: أم جميل بنتُ الأفقم، كانت تعشق المغيرةَ وأشرافَ الأمراء، فلما تقدم المغيرة للصلاة، منعه أبو بكرة.
وبلغ الأمرُ عمر، فأشخصهم، وبعث أبا موسى واليًا على البصرة،
(1) في"ج":"لما يكذب".
(2) في"ج":"نصدقه ولا نكذبه".
(3) الواو ليست في"ع".
(4) "تقابل مشربة"ليست في"ج".
(5) في"م":"بكيرة".
(6) في"ع"و"ج":"وانظروا".