الابتداء بها، وحرفُ النداء على هذا محذوف؛ أي: يا بن أختي! ومثلُه جائز إجماعًا، فيبحث عن تحرر [1] الرواية فيه.
(إنْ كنا لننظر إلى الهلال) :"إنْ"هذه مخففة من الثقيلة عند البصريين، والسلام فارقة بينها وبين النافية، وأما الكوفيون، فيرونها:"إن"النافية، ويجعلون اللام بمعنى إلا.
(ما كان يُعيشكم؟) : بضم حرف المضارعة، وهو مضارع أَعاشَ.
(قالت: الأسودان: التمرُ والماء) : هذا على التغليب؛ كالعمرين والقمرين، وهذا صريح في أنه من قول عائشة.
وقال صاحب"المحكم": فسره أهل اللغة بالتَّمر والماء، و [2] عندي أنها إنما أرادت الحرَّة والليل، وذلك لأن وجود التمر والماء عندهم شِبَعٌ ورَي [3] ، وخصبٌ لا سَغَبٌ، وإنما أرادت عائشة -رضي الله عنها- أن تبالغ في شدة الحال، وينتهي [4] في ذلك إلى ما لا يكون معه إلا الحرَّة والليل، وهو أذهبُ في [5] سوء الحال من التمر والماء [6] .
قلت: كأنه لم يقف على هذا الحديث، فخبطَ [خَبْطَ] عشواء، وأما إن وقف عليه، وفسر بعد ذلك مراد عائشة -رضي الله عنها- بما قاله،
(1) في"ع":"تجوز".
(2) الواو ليست في"ع"و"ج".
(3) في"ع"و"ج":"وروي".
(4) في"ع":"ينهي".
(5) في"ج":"من".
(6) انظر:"التنقيح" (2/ 565) .