أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ".
(وعلى الذي يركب ويشرب النفقةُ) : مذهب مالك -رضي الله عنه-: أن النفقة على الرهن [1] الواجبةَ قبلَ رهنه باقيةٌ بعده.
قال في"المدونة": كفنُ العبدِ المرهونِ إن مات ودفنُه على راهنه.
بقي الكلام فيما إذا أنفق المرتهن، فهل تكون العين المرهونة رهنًا بالنفقة أيضًا؟
قال ابن المنير: لا تكون رهنًا بها حتى يأذنَ له المالكُ، ويصرِّحَ بأن الرهنَ رهنٌ بنفقتك أيضًا، أو يغيبَ ربُّها، فيرفع المرتهنُ القضيةَ [2] للإمام، فينفق بأمره، فيكون الرهنُ رهنًا بالنفقة أيضًا، وإلا فهو فيها أسوة الغرماء، وفي لفظ"المدونة": فيها تقديم وتأخير وإشكال.
قلت: الذي نقله شيخنا عنها لا إشكال فيه، وذلك أنه قال: وفيها: إن أنفق المرتهنُ على الراهن بأمر ربه، أو بغيره، اتَّبَعَهُ بما أنفق، [ولا يكُون ما أنفق] [3] في الرهن إن أنفق بأمره؛ لأنه سَلَف؛ بخلاف المنفِق على الضالة، هو أحقُّ بها من الغرماء حتى يستوفي نفقتَه؛ إذ لا نقدر على ربها، ولابد من النفقة عليها، والمرتهنُ ياخذ راهنَه بنفقته، فإن غاب، رفع ذلك للإمام. انتهى.
(1) في"ع"و"ج":"الراهن".
(2) في"ج":"القصة".
(3) ما بين معكوفتين ليس في"ع".