ومذهبُ مالك -رحمه الله-: أن حكمَ لقطة[مكة حكمُ لقطةِ سائرِ البلاد.
وقال الشافعي -رحمه الله-: هي بخلاف غيرها، لا تُملك لقطتها] [1] أبدًا، وإنما يلتقطها من يعرفها، وإليه ذهب الباجي، وابن العربي من أصحابنا؛ تمسكًا بهذا الحديث.
قال شيخنا ابن عرفة: والانفصال عن [2] التمسك به على قاعدة مالك في تقديمه العملَ على الحديث الصحيح حسبما ذكره ابن يونس في كتاب"الأقضية"، ودل [3] عليه استقراءُ المذهب واضح.
وقال ابن المنير: ووجْهُ [4] مذهب مالك التمسكُ بظاهر الاستثناء؛ لأنه نفى الحل، واستثنى المنشِد، والاستثناءُ من النفي إثبات، فيكون الحلُّ ثابتًا للمُنْشِد؛ أي: المعرَّف [5] ، يريد: بعد قيامه بوظيفة التعريف، وإنما يريد على هذا: أن مكةَ وغيرَها بهذا الاعتبار في تحريم اللقطة قبلَ التعريف، وتحليلها بعدَ التعريف واحدٌ، والسياقُ يقتضي اختصاصَها عن غيرها.
والجواب: أن الذي أشكلَ على غير مالك إنما هو [6] تعطيلُ المفهوم؛ إذ مفهومُ اختصاص مكةَ بحلِّ اللقطةِ بعدَ التعريف، وتحريمِها قبلَه: أن غيرَ
(1) ما بين معكوفتين ليس في"ج".
(2) في"ج":"على".
(3) في"ع":"ودليل".
(4) في"ع"و"ج":"وجه".
(5) في"ج":"العرف".
(6) "هو"ليست في"ع".