إليه أولًا، خلاف نقلِ ابن الحاجب.
قلت: والصواب عندي نقل المازري أنها متواترة عند القراء لا عمومًا، والله أعلم.
وأما قول الحاكم بينهما: من زعمَ أن القراءاتِ السبعَ لا يلزم تواترُها، فقولُه كفرٌ. فلا يخفى على من اتقى الله تعالى وأنصفَ، وفهمَ ما نقلناه [1] عن هذه الأئمة الثقات، وطالعَ كلامَ عياضٍ وغيرِه من أئمة الدين: أنه قولٌ غيرُ صحيح، هذه مسألةُ البسملة اتفقوا على عدم التكفير بالخلاف في إثباتها ونفيها [2] ، والخلافُ في تواتر وجوه القراءات مثلُه، أو أيسرُ منه، فكيف يُصَرَّح بالتكفير؟!
وأيضًا: على تسليم تواترها عمومًا أو خصوصًا، ليس علمُه من الدين ضرورةً، ولا موجبًا لتكذيب الشارع بحال، وكلُّ ما هذا شأنه، فواضحٌ لمن اتقى الله وأنصفَ: أنه ليس كفرًا، وإن كان خطأً.
قال الأنباري [3] وغيره: ضابطُ ما يكفر به ثلاثة أمور:
أحدها: ما يكون نفسُ اعتقادِه كفرًا؛ كإنكار الصانع، أو صفاتِه التي لا يكون صانعًا إلا بها، وجحدِ النبوات.
الثاني: صدورُ ما لا يقع إلا من كافر.
الثالث: إنكارُ ما عُلم من الدين ضرورةً؛ لأنه آيلٌ إلى تكذيب الشارع.
(1) في"ج":"نقله".
(2) "ونفيها"ليست في"ع".
(3) في"ع":"ابن الأنباري".