على أنه لا يرجع به في تركة الميت كما يقوله الشافعي رضي الله عنه [1] .
قال ابن المنير: وهو في جانب آخر مقصودُ البخاري، وذلك أنه إنما أراد: أن الكفالة عن الميت لازمة، وليس له أن يرجع عنه، ووجهُ استدلاله بحديث أبي قتادة: أنه لو كان له أن يرجع، [لما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على المِدْيان حتى يُوَفيَ أبو قتادة؛ لاحتمال أن يرجع] [2] ، فيكون قد صلى على مديان، ولم يتكفل أحدٌ بدينه؛ إذ لا فرقَ بين كونه لم يتكفل عنه، ثم رجع الكفيل، أو [3] قلنا: إن له الرجوعَ، والعقود الجائزة لا يكاد يترتب عليها فائدة؛ بخلاف اللازمة.
1298 - (2296) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِدَةٌ، أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِي حَثْيَةً، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا.
(لو قد جاء مال البحرين، قد أعطيتك) : فيه شاهد على اقتران
(1) انظر:"شرح ابن بطال" (6/ 426) .
(2) ما بين معكوفتين ليس في"ع".
(3) في"ج":"و".