قال ابن المنير: وهو من دقائق نظره، وذلك أنه أراد أن يحقق كون المزابنة قمارًا بأن فرض منها صورة صريحة في القمار، وهي ما إذا لم يخرج أحدهما من يده شيئًا قبالة ما أخرج الآخر، ولكنه قامره، فارتقب العاقبة بكيله، هل يغرم، أو يأخذ؟ ثم بيَّن مالك أن المزابنة راجعةٌ إلى هذا المعنى؛ فإن إخراج هذا من يده معلوم [1] ؛ ليأخذ مجهولًا، والجنسُ واحد، لا يفعله عاقل إلا لغرض، وأي غرض إلا احتمال أن يرجع إليه من المجهول أكثرُ ما أَعطى من المعلوم.
1241 - (2186) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ:
(والمحاقلة) : قال القاضي [2] : هي كراء الأرض بالحنطة، أو بجزء مما [3] يخرج منها، وبيع الزرع قبل طيبه، وبيعُه في سنبله بالبُرِّ، وهو من الحقل، وهو العذاق [4] .
(1) في"ع":"معلومة"، وفي"ج":"معلومًا".
(2) "القاضي"ليست في"ج".
(3) في"ج":"ما".
(4) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 209) .