قلت: يُحمل على الحذف؛ أي [1] : إلا رمضان وشعبان؛ بدليل قولها في الطريق الأخرى:"فإنه كان يصوم شعبانَ كلَّه"، وحذفُ المعطوفِ والعاطفِ جميعًا ليس بعزيز [2] في كلامهم.
ففي التنزيل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] ؛ أي: ومَنْ أنفقَ من بعدِه، وفيه [3] : {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ؛ أي: والبرد، وفيه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ؛ أي: فإن أحصرتم فحللتم، وفيه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196] ؛أي: فحلقَ.
ويمكن الجمع بطريق أخرى [4] ، وهي أن يكون قولها:"وكان يصوم شعبان كله"محمولًا على حذف أداة الاستثناء والمستثنى؛ أي [5] : إلا قليلًا منه.
ويدل عليه ما حكاه ابن بطال عن عبد الرزاق: أنه روى من طريق أبي سلمة، قال:"سألتُ عائشةَ عن صيامِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، [فذكرتِ الحديثَ، وقالت: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -[6] أكثرَ صيامًا منه في شعبان؛ فإنه كان يصومه كله إلا قليلًا" [7] .
(1) "أي"ليست في"ج".
(2) في"ع":"تعزيز"، وفي"ج":"تقدير".
(3) في"ج":"ففيه".
(4) في"ع"و"ج":"الأخري".
(5) "أي"ليست في"ع".
(6) ما بين معكوفتين ليس في"ع".
(7) رواه عبد الرزاق في"مصنفه" (7861) ، وانظر:"شرح ابن بطال" (4/ 116) .