الْفَجْرِ [1] [البقرة: 187] عمَدت إلى عقال): - بفتح الميم - من عَمَدْتُ، والعقالُ: الخيط [2] ، وباقي الحديث يأتي في التفسير، لكن حديثَ عدي يقتضي نزول قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ} متصلًا بقوله: {مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} .
وحديثُ سهلِ بن سععد الآتي بعدُ صريحٌ في أنه لم ينزل إلا منفصلًا [3] ، فإن حمل الحديثان على واقعتين في وقتين، فلا إشكال، وإلا، احتمل أن يكون حديث عديٍّ متأخرًا عن حديث سهل [4] ؛ فإنما سمع الآية مجردة، فحملها [5] على ما وصل إليه فهمُه حتى تبينَ له الصواب، وعلى هذا يكون {مِنَ الْفَجْرِ} متعلقًا بـ: {يَتَبَيَّنَ} ، وعلى مقتضى حديث سهل ليكون في موضع الحال متعلقًا بمحذوف. قاله في"المفهم" [6] .
قال ابن المنير: وما رأيت أعجبَ من حديث [عديٍّ هذا، وذلك أنه إنما أسلم في سنة الوفود] [7] ، وهي سنة عشر، نصَّ عليه ابن عبد البر، وغيره، فرمضانُ الذي صامه هو آخرُ رمضان صامه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفرضُ الصوم نزل في أوائل الهجرة قبل إسلام عدي بسنتين، وظاهر قوله:"لما نزلت هذه الآية؛ عمدتُ إلى عقال"يقتضي أنه كان مسلمًا عند نزول الآية، والفرض أنها نزلت بعقب فرض الصيام أوائل الهجرة، فكيف يلتئم ذلك؟
(1) "من الفجر"ليست في"ع".
(2) في"ج":"من الخيط".
(3) في"ع"و"ج":"مفصلًا".
(4) في"ع":"سهيل".
(5) في"ج":"فحمله".
(6) انظر:"المفهم"للقرطبي (3/ 147) . وانظر:"التنقيح" (2/ 442) .
(7) ما بين معكوفتين ليس في"ع".