عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ". تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ.
(اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكةَ من البركة) : استدل به [1] بعضُهم على أن المدينة أفضلُ من مكة.
واعتُرض بمنع [2] دلالةِ تضعيفِ الدعاء للمدينة على فضلها على مكة، إذ لو كان كذلك، لكانت اليمنُ والشامُ أفضلَ من مكة، فهو باطل؛ لأنه كرر الدعاء للشام واليمن حيث قال:"اللَّهُمَّ بَاِركْ لَنَا في شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا [3] في يَمَنِنَا"، قالوا: وفي نَجْدِنا، قال:"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا، قالَها ثلاثًا" [4] .
وردَّه ابنُ بطال: بأن اللازم في هذا الحديث تفضيلُ الشام واليمن على نجد، لا على مكة، نعم، لو قرن بالدعاء [5] لهما ثلاثًا، الدعاء لمكة أقل، لأمكن، مع أن [6] الإجماع [7] يرده [8] .
قال ابن المنير: وجهُ غلطِ المعترضِ أنه ظنَّ التكرارَ [9] تضعيفًا في
(1) "به"ليست في"ع".
(2) في"ج":"بمنع اعتماد".
(3) "لنا"ليست في"ع".
(4) رواه البخاري (7094) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(5) في"ع":"الدعاء".
(6) "أن"ليست في"ع".
(7) في"ع":"الاجتماع".
(8) انظر:"شرح ابن بطال" (4/ 555) .
(9) في"ج":"التكرر".