وهو قريب من قوله -عليه السلام-:"أُمرت بقرية تأكل القرى"؛ لأنها إذا عَلَتْ [1] عليها علوَّ الغَلَبة، أكلتْها، أو يكون المراد: يأكل فضلُها الفضائل [أن يغلبَ فضلُها الفضائل] [2] ، حتى إذا قيست بفضلها، تلاشَت بالنسبة إليها [3] ، فهو المراد بالأكل.
ومنه قولُ أبي الطيب:
عَلِيُّ شَرُوبٌ لِلْجُيُوشِ أَكُولُ
يريد: عليٌّ غالبٌ للجيوش، فهم له كالطعمة.
وهو -أيضًا- دليل على فضل المدينة.
وقد جاء في مكة: أنها أم القرى، كما جاء فيم المدينة: تأكل القرى، لكن المذكور للمدينة أبلغُ من المذكور لمكة؛ لأن الأمومة لا يُمحى بوجودها [4] وجودُ ما هي أُم له، لكن يكون حقُّ الأم [5] أظهر، وأما قوله: تأكل القرى، فمعناه: أن الفضائل تضمحلُّ في جنب عظيمٍ فضلِها حتى يكاد يكونُ عدمًا، وما يضمحلُّ له الفضائلُ أفضلُ وأعظمُ مما تبقى معه الفضائل، ولكن يتضاءل عنه.
(1) في"ع":"علمت".
(2) ما بين معكوفتين ليس في"ج".
(3) "إليها"ليست في"ع"و"ج".
(4) في"ع":"بجودها".
(5) في"ع":"الإمام".