فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 4545

وإلا، فلو كان من تحريم الله، ما استُبيح [1] منه إِذْخِرٌ ولا غيرُه [2] .

وردَّه ابن المنير: بأن الحديث دالٌّ على أن التفصيلَ المذكورَ منعطفٌ على أول الكلام، ومُفَسِّرٌ، وذلك أنه لما قال: إن الله حَرَّمَ مكةَ، وعلمنا أن التحريمَ إنما يتعلق بأفعال المكلفين، بيَّن -عليه السلام- تلكَ الأفعال، وهي: تنفيرُ الصيد، وقطعُ الشجر [3] ، واختلاءُ الخلاء، وانساقَ ذلك كلُّه مساقَ البيان، من غير عطف ولا حرف استثناء، فهو نص في أن الكلَّ محرم بتحريم الله. وأيضًا: فكلُّ تحريمٍ أو تحليل، فإلى الله حقيقتُه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، فلا فرقَ بين إضافة التحريم إلى الله، وإضافتِه إلى رسوله؛ لأنه المبلغ، [والتحريم إلى الله حكمًا، وإلى الرسول بلاغًا، وسؤالُ العباس على معنى الضراعة، وترخيصُ النبي] [4] - صلى الله عليه وسلم - تبليغ عن [5] الله، إما بطريق أن الله نفث في رُوعه، وإما لأن جبريل نزل بذلك في طرفة عين [6] ، واعتقادُ أن نزولَ جبريل يحتاج إلى أمدٍ [7] مُتَّسِعٍ وَهْمٌ وزَلَلٌ.

ثم قال المهلب: ويحتمل أن الكُلَّ بتحريم الله، ووجهُ استثنائه -عليه السلام- دون استعلام علمُه بتحليل المحرَّمات عندَ الضرورة، كما تقرر عندَه فيما أُنزل عليه قبلُ؛ من أكلِ المضطرِّ الميتةَ، وغيرها مما ينطق به القرآن.

(1) في"ج":"الله مستبيحًا".

(2) في"ع":"ولا ضير".

(3) في"ع":"الشجرة".

(4) ما بين معكوفتين ليس في"ج".

(5) في"ع":"من".

(6) في"ج":"عنه".

(7) في"ع":"مد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت