فإن قلت: فَلِمَ أُفرِدَ؟
قلت: لأن الإفراد يجوز أن يعاقب التثنية في كل اثنين لا يغني أحدُهما عن الآخر؛ كالعينين [1] ، والأذنين، تقول: عينه [2] حسنة، وأنت تريد أن عينيه جميعًا حسنتان [3] .
(ليتفصدُ) : -بالفاء لا بالقاف- كما صَحَّفَه بعضهم؛ أي: يسيلُ وينصبُّ، ومنه الفصدُ.
(عرقًا) : بالنصب على التمييز عن النسبة.
قال ابن المنير: ووجه الآية فيه مخالفةُ العادة في تفصُّد الجبين عرقًا في شدة البرد، فهذا يدل على طارئ زائد على الطبائع [4] البشرية، مضافًا إلى ما يظهر عقيبَ [5] ذلك من النطق بالحق والحكمة [6] ، والإخبار بالغائبات على وجه يتحقق فيه الصواب، وفيه إشارة إلى ثقل الوحي؛ لأنه حق، وقد قال الله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] ؛ لأن الحق رصين، والباطل سفساف.
(1) في"ع":"كالعين".
(2) في جميع النسخ عدا"ن":"عين".
(3) في"ج":"حسان".
(4) في"ن"و"ج":"الطباع".
(5) في"ع": عقب.
(6) في"ع":"من النطق بالحكمة والحق".