قلت: فيه نظر؛ إذ لا شركة في التحقيق؛ لأنها بالنسبة إليه وحي، وبالنسبة إلى غيره ممن هو غير نبي ليس وحيًا.
وقال السُّهَيلي: إنه تتبع وجوه الوحي تتبعًا لم يسبق إليه، فذكر سبعة أوجه: إسرافيل نزل أول البعثة أشهرًا، وجبريل على صورته، والمنام الصادق، والنفث في الرُّوع، والسماعُ بلا واسطة؛ كليلة الإسراء، وجبريل في صورة دِحْية، وفي مثل صلصلة الجرس [1] .
قال ابن المُنَيِّر: وزدنا عليه بفضل الله تعالى [2] ثلاثةَ أوجه: اجتهاده - عليه السلام -؛ فإنه صواب قطعًا، وهو قريب من النفث في الرُّوع، إلا أن هذا مسبب عن النظر والاجتهاد.
قلت: فيه [3] نظر، فإن ظاهر كلام الأصوليين أن اجتهاده -عليه الصلاة والسلام- والوحي إليه قسمان [4] .
وروى أبو داود من حديث أبي سلمة - رضي الله عنه -، قال: أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان يختصمان في مواريثَ وأشياءَ قد دَرَسَتْ، فقال:"إِنَّما أَقْضي بَيْنَكُمْ برأيي [5] فيما لم ينزلْ عَلَيَّ فيه [6] " [7] .
(1) انظر:"الروض الأنف"للسهيلي (1/ 400) .
(2) لفظ الجلالة"الله تعالى"ليس في"م".
(3) في"م":"وفيه".
(4) في"م":"قسيمان"، والمثبت من النسخ الأخرى.
(5) في"م"و"ج":"برأي"، والتصويب من"ن"و"ع"و"سنن أبي داود".
(6) في"ج":"فيه شيء".
(7) رواه أبو داود (3585) ، لكن من حديث أم سلمة رضي الله عنها.