وبعضهم يرى أن الهمزة زائدة، وأن اشتقاقه من ملك؛ لما فيه من معنى الشدة والقوة؛ كما في الملك والمالك، وملكتُ العجينَ: شددتُ عَجْنه.
(رجلًا) : قال جماعة من الشارحين: تمييز.
قلت: الظاهر أنهم أرادوا تمييزَ النسبة، لا تمييز المفرد؛ إذ الملكُ لا إبهام [1] فيه.
فإن قلت: وتمييز النسبة لابد أن يكون محوَّلًا عن الفاعل؛ كتصببَ عرقُ زيدٍ؛ أي: عرقَ زيدٌ، أو المفعول؛ نحو: {الْأَرْضَ عُيُونًا} [القمر: 12] ؛ أي: عيون الأرض، وذلك هنا غير متأت.
قلت: هذا أمر غالب لا دائم، بدليل: امتلأ الإناءُ ماءً.
قال الزركشي: وقال ابن السِّيد: حال موطئة على تأويل الجامد بالمشتق؛ أي: مرئيًّا محسوسًا. انتهى [2] .
قلت: آخرُ الكلام يدفع أولَه، وصرح بعضهم بأنه حال، ولم يؤوله بمشتق، وهو متجه؛ لدلالة رجل هنا [3] على الهيئة بدون تأويل، ولو قيل: بأنه [4] يتمثل هنا أُجري مجرى يصير؛ لدلالته على التحول والانتقال من حال إلى أخرى، فيكون رجلًا خبره؛ كما ذهب إليه ابن مالك في تحول وأخواته، لكان وجهًا، لكن قد يقال: إن معنى يتمثل: يصير
(1) في جميع النسخ:"إيهام"، والمثبت من"ع".
(2) انظر:"التنقيح"للزركشي (1/ 7) .
(3) "هنا"ليست في"ع".
(4) في"ن"و"ج":"بأن".