فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 4545

بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا". فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيم، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ". فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا."

(وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، طافوا طوافًا واحدًا) : فيه حذفُ الفاء من جواب"أَمَّا"، وخصه بعضهم بالضرورة، وخالف في ذلك ابنُ مالك مستندًا [1] إلى هذا الحديث، وأحاديث أخر مثلِه على عادته في الاستدلال على الأحكام النحوية بالألفاظ الحديثية، وفيه كلام قررناه في"حاشية المغني"، فليراجَع من هناك.

وفي الحديث دليل على أن القارِنَ يجزئه طوافٌ واحد، وهو مذهبُ مالك، والشافعي، وأحمد، وجماعة، وكذا يجزئه عندهم سعيٌ واحد.

وقال أبو حنيفة وجماعة: على القارن طوافان وسعيان.

قال ابن القصار: وهو ينتقض بالخلاف.

ورده ابن المنير بأنه معارض بقياسه على الأحكام، فقول من قال: إحرام واحد يجزئ عنهما لا يتحقق, لأنه لا يكون حتى يحرم بالحج والعمرة؛ أي: يقصدهما معًا، ومتى كانا منويين، لزم أن يتعلق بكل منهما؛ لأن قصد العبد يتعدد بتعدد المقصود كما أن علمه يتعدد بحسب المعلوم، وقد تقرر أنه لا يجوز تعلق [2] علم حادث بمعلومين، فإذن لابد من تعدد الإحرام، فالمسلكُ

(1) في"ع": مستند.

(2) في"ع":"أنه تعلق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت