ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَللرَّمَلِ؟ إِنَّمَا كنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْركينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.
(ما لنا والرَّمَل) : -بفتح الميم -، وهو بالنصب؛ نحو: مالك وزيدًا؟ وجواز الجر في مثله مذهب كوفي، ويروى بإعادة اللام:"ما لنا وللرمل؟" [1] .
[ (إنما كنا راءينا به المشركين) : هو بالهمز: فاعَلْنا؛ من الرُّؤية؛ أي: أَريناهم بذلك] [2] أنَّا أشداء، قاله القاضي [3] .
وقال ابن مالك: معناه: أظهرنا لهم القوةَ ونحن ضعفاء، فجعل ذلك رياء؛ لأن المرائي يُظهر غيرَ ما هو عليه [4] .
قلت: وهذا يعضد ما ذهب إليه ابن المنير فيما سبق، وفيه نظر إذا تأملت.
قلت: وروي:"رايينا"-بياءين- حملًا له على رياء، والأصل:"راءى"، فقلبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها، وحمل الفعل على المصدر، وإن لم يوجد فيه الكسر؛ كما قالوا في آخيت: واخيت، حملًا على تواخي ومواخاة، والأصل: تآخي ومُؤاخاة، فقلبت الهمزة واوًا لفتحها بعد ضمة [5] .
(1) انظر:"التنقيح" (1/ 393) .
(2) مابين معكوفتين ليس في"ج".
(3) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 277) .
(4) انظر:"شواهد التوضيح" (ص: 183) .
(5) انظر:"التنقيح" (1/ 394) .